دموع الذهب - الجزء الأول: سر السرداب القديم
الليل في نجوع الصعيد ملوش أمان، السكون اللي بيلف البيوت الطين والقصور الكبيرة وراه دايماً حكايات مدفونة. في قصر "الحاج عبد الرحيم الهواري"، كبير النجع، كانت الأنوار مضللة والجو مشحون.
الحاج عبد الرحيم راجل هيبة، كلمته سيف على رقاب الكل، بس النهاردة كان قاعد في مكتبه وشه شاحب، وماسك في إيده ورقة قديمة مكتوبة بخط يد باهت، وجنبه صندوق خشب صغير مقفول بقفل حديد مصدي.
دخل عليه ابن أخوه، "يونس".. شاب صعيدي من دمه حامي، متعلم في مصر بس لسه عادات الصعيد وتارها في دمه.
يونس (بقلق): "خير يا عمي؟ بعتلي في وقت متأخر من الليل، والبلد كلها بتتوشوش على قعدة كبار النجع بكرة."
الحاج عبد الرحيم بصه بنظرة كلها همّ، وقال بصوت واطي ومتحشرج: "يا يونس.. اللي جاي واعر، والسر اللي شيلته في قلبي تلاتين سنة جه وقته ينكشف. الصندوق ده ميتفتحش واصل إلا لو جرالي حاجة، والورقة دي فيها مكان مفتاح السرداب الجواني اللي تحت الساقية القديمة."
يونس استغرب: "ساقية إيه وسرداب إيه يا عمي؟ إحنا طول عمرنا بنسمع إن الساقية دي مهجورة ومسكونة!"
عبد الرحيم وقف وربت على كتف يونس: "المسكون مش جن يا ولدي.. المسكون هو دم قديم وعهد لو اتكسر، النجع كله هيقيد نار. عيلة 'العسالي' رجعوا النجع يا يونس، وفيه حد عاد يفتش ورا اللي حصل زمان."
قبل ما يونس ينطق بكلمة، النور انقطع عن القصر كله فجأة! سكون مرعب لف المكان، وبعدها بثواني.. دوت صرخة عالية جاية من برة، من ناحية الساقية المهجورة!
يونس سحب سلاحه بسرعة وطلع يجري، وقلبه بيموت من الخوف على عمه. وهو بيجري في ضلمة الجنينة، لمح خيال طويل واقف عند الساقية، وماسك كشاف منور على الأرض.. وفيه جثة مرمية!
يونس صرخ بعلو صوته: "وقف عندك يا ولد الـ...!"
الخيال التفت بسرعة، وضخامة جسمه خلت يونس يقف مكانه لحظة من الصدمة، بس الصدمة الأكبر لما الكشاف جه على وش الشخص ده.. يونس برقت عنيه ومبقاش مصدق اللي شايفه.. الشخص ده كان...!
وفجأة، حد ضرب يونس من ظهره بحجر ثقيل على راسه، وقع على الأرض، والدنيا اسودت في عنيه، وآخر حاجة سمعها كانت صوت ضحكة مكتومة وصوت قفل الصندوق الخشب وهو بيتفتح!
ينتهي الجزء الأول..
