أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

دموع الذهب (الجزء الثاني) | مواجهة السرداب الملعون والمفاجأة التي صدمت 'يونس'!"


 دموع الذهب - الجزء الثاني: وريث الدم

​فتّح "يونس" عنيه بصعوبة، الدنيا كانت بتلف بيه، وحس بوجع شديد في راسه وسخونية الدم نازلة على قورته. المكان كان ضلمة كحل، ومفيش غير ضي خفيف جاية من كشاف مرمي على الأرض بعيد. أول ما استوعب هو فين، قام فزع وهو بيصرخ: "عميييي!".

​بص حواليه، الجثة اللي كانت عند الساقية اختفت! والخيال الطويل ملوش أثر. الساقية المهجورة كانت بتزيق مع الهوا الخفيف بصوت يقبض القلب. يونس مسك راسه وطلع يجري زي المجنون ناحية القصر.

​أول ما دخل، لقى أنوار القصر رجعت اشتغلت، بس الجو كان مقلوب. الخدم والحرس بيجروا في كل حتة، وأصوات الصريخ والعياط مالية المكان. رجله شالته بالعافية لحد مكتب عمه... وجمّد مكانه من الصدمة.

​المكتب كان متبهدل، الكتب واقعة من الرفوف، والدرج مكسور... والحاج عبد الرحيم كان واقع على الكرسي بتاعه، غرقان في دمه، والصندوق الخشب المفتوح مرمي على الأرض.. فاضي!

​يونس ركع على ركبه جمب عمه وهو مش مصدق، دموعه نزلت وهو بيحاول يفوقه، بس الجرح كان غاير. الحاج عبد الرحيم فتح عنيه بالعافية، وبص ليونس بنظرة أخيرة، وشاور بإيده اللي بتترعش ناحية الحيطة اللي ورا المكتب، وقال بصوت بيطلع بالعافية: "الـ... العسالي.. مخادش.. الكتاب.. الكتاب في.. في السـ...".. ومكملش الكلمة، وراسه مالت.. وفاضت روحه.

​البلد كلها اتقلبت، عياط وصريخ، وفي ثواني القصر اتملى بكبار النجع والبوليس. يونس كان واقف زي الصنم، كلام عمه بيلف في دماغه "العسالي مخادش الكتاب".. طب الصندوق كان فيه إيه؟ ومين اللي قتله؟ وشاور على الحيطة ليه؟

​تاني يوم بالليل، بعد ما النجع كله هدي والكل مشي بعد العزا، يونس قفل على نفسه مكتب عمه. وقف قدام الحيطة اللي عمه شاور عليها.. فضّل يخبط عليها لحد ما سمع صوت "فضى" ورا برواز قديم. شال البرواز، ولقى خزنة حديد صغيرة مستخبية في الحيطة!

​جرب يفتحها، بس كانت محتاجة مفتاح بشكل معين. فجأة افتكر كلام عمه في الليلة المشؤومة: "الورقة دي فيها مكان مفتاح السرداب الجواني اللي تحت الساقية القديمة".

​يونس فهم إن المفتاح اللي بيفتح الخزنة دي، والسر كله، مدفون تحت الساقية اللي اتضرب عندها!

​من غير ما يفكر، سحب سلاحه وطلع في نص الليل وراح عند الساقية المهجورة. نزل السرداب الضيق اللي تحتها وهو حاطط إيده على زناد طبنجته. المكان كان ريحة التراب فيه تغم النفس، وفيه صوت خطوات بره السرداب بتتحرك ببطء.. حد بيراقبه!

​يونس طفى الكشاف واستخبى ورا عمود طين قديم. الخطوات قربت، ودخل شخص السرداب وهو ماسك قنديل منور.. يونس هجم عليه من ظهره وثبته بالسلاح على رقبته وقال بنبرة كلها غل: "ورحمة عمي لو ما نطقت أنت مين وجاي ورايا ليه، لأكون مخلص عليك هنا!"

​الشخص ده لف وشه براحة في ضوء القنديل.. ويونس رجع خطوة لورا من الذهول وهو بيقول: "أنتِ؟! مش ممكن.. أنتِ إيه اللي جابك هنا؟!"

​ينتهي الجزء الثاني..

تعليقات